ابن أبي جمهور الأحسائي
15
عوالي اللئالي
الفصل الثاني في السبب الداعي إلى جمع هذه الأحاديث ، واستخراجها من أماكنها المتباعدة ، ومظامنها المتعددة ، وهو اني لما رويت عن مشايخي المذكورين بطرقي إليهم ، عن الشيخ أبو الفضائل الطبرسي المفسر رحمه الله ، أحاديث تتضمن الحث على وجوب اهداء عوام الطائفة ، وايصالهم إلى معرفة حقايقهم المأخوذة عن أئمتهم ، المستلزمة لمعرفة دينهم ، الذي عليه اسلافهم ، الذين تمسكوا بالعروة الوثقى وسفن النجاة . وكانوا قد وصلوا إلى تلك الحقائق بمشاهدة أنوار أئمتهم ورؤيتهم لأشخاصهم ، فسلكوا جادتهم ، واقتدوا بهم في أخلاقهم وأفعالهم ، وأقوالهم ، ولما اقتطع أهل هذه الأزمان ، وأبناء هذه الأوان ، عن مشاهدة هذه الأنوار ، بغيبة امامهم ، واستيلاء مخالفيهم على جميع أحوالهم ، وانطماس سبل الهداية بغلبة أهل الغواية والغباوة . صار عوام أهل هذه الطائفة ( الطريقة خ ) وأبناء هذه الحجة الأنيقة ، كالأيتام الذين لا كافل لهم ولا موصل يوصلهم إلى حقايق أسلافهم ، حتى ظن كثير منهم ( 1 ) ، أنه ليس
--> ( 1 ) وذلك انهم نفوا الإمامة والعصمة عن الأئمة المعصومين عليهم السلام . ولم يكن حديث بزعمهم الا ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله ، والأحاديث المروية عنه كثيرة لان أبا هريرة تفرد وانفرد بنقل اثنى عشر ألف حديث من غير مشارك . وفى اعصار دولة بني أمية ، سيما زمن معاوية وخلافته بذلوا الأموال والقطايع لعلماء السوء على وضع الأحاديث فوضعوا في كل البلدان ، ما لا يحصى ، والاخبار الموضوعة لا آخر لها . وأما نحن فعندنا كلام الأئمة ، وحديثهم ، هو كلام جدهم وحديثه لما تقدم ، فبطل ذلك الظن الكاذب الخ ( جه ) .